الثلاثاء، 3 يوليو، 2012

محللون: على الخليج كسب مصر الجديدة لتحييد إيران ... آل الشيخ: "مرسي متحالف مع السلفيين والسلفيون لديهم حساسية مفرطة من الشيعة ونشاطاتهم"

English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

أكد محللون سياسيون وكتاب على ضرورة توجه منظومة مجلس التعاون الخليجي لكسب المرحلة الحالية التي تمر بها مصر، مؤكدين على أن مصر الجديدة برئيسها الجديدة تواجه العديد من الصعوبات الداخلية فضلا عن الخارجية، كما أشاروا لضرورة قطع الطريق على أي محاولة إيرانية لعزل مصر عن أشقائها العرب، ومطالبين الرئيس الجديد بتأسيس دولة التنمية بعيدا عن جلباب (الإخوان). 

فمن جهته يرى الدكتور والمحلل السياسي د.عبدالله النفيسي أنه "يجب ألا ننسى أن هذه أول تجربة في الحكم لجماعة الإخوان المسلمين منذ أن قامت في 1928 وهي تواجه ظروفا وتحديات ضاغطة".

استضافة شفيق

ويرى د. النفيسي أنه إذا كانت هذه التجربة في الحكم تعد الأولى بالنسبة للإخوان مع ما يرافق ذلك من اضطراب، "فليس في مصلحتنا في دول مجلس التعاون الخليجي أن نزيد هذه الجماعة اضطرابا، فالداخل المصري بمفرداته وتعقيداته وتركيباته يعتبر حملا ثقيلا على هذه الجماعة في تجربة حكمها. أضف إلى ذلك أن إيران سترحب أيما ترحيب بالجماعة لو اتبعت دول مجلس التعاون سياسيات طاردة للجماعة".

ويضيف د. النفيسي: "ومن جهة أخرى مما يعكس حكمة الرئيس الجديد أنه أكد أكثر من مرة أن مصر الجديدة تتطلع لعلاقات أخوية ودافئة مع دول مجلس التعاون الخليجي وأن ما صدر من تصريحات استفزازية لها من بعض الجهات الخليجية لن يدفع مصر إلى تعميم الموقف على المنظومة الخليجية. 

ويرى د. النفيسي أن استضافة المرشح الخاسر أحمد شفيق وكذلك عمر سليمان في بعض دول المنظومة الخليجية والاحتفاء بهما وبعائلاتهما: "لا ينم عن حكمة وبعد نظر من طرفنا، إذا أردنا علاقات إيجابية مع مصر الجديدة" .

تحييد إيران

وعن موضوع إيران يقول د. النفيسي: "نقطة المركز في هذا الموضوع يجب أن تظل هي: كيف نبعد إيران عن مصر وكيف نبعد مصر عن إيران؟ وهذه المناكفة وهذا التحرش مع الإخوان والذي تمارسه بعض الجهات في المنظومة الخليجية هو ما يسعد إيران ويسهل وصولها إلى مصر، وهذا يعطي مبررا لمصر الجديدة أن تفتح كافة خطوط الاتصال مع إيران. 

مضيفاً: "الأمر بيدنا في الأول والآخر والرئيس مرسي والأزهر يبديان حتى الآن قراءة متوازنة لموضوع العلاقة مع المنظومة الخليجية، فلا نضيع هذه الفرصة. من مصلحتنا أن تكون مصر الجديدة (العربية. السنية) حاضرة وبقوة في المنظومة الخليجية لكي نوازن حضور إيران البارز والمريب في العراق حاليا".

وحذر د. النفيسي من أن: "أي قراءة خاطئة في هذا الصدد ستوقعنا في مخاطر كثيرة نحن في غنى عنها. لقد كشفت إيران عن وجهها القبيح في سوريا، وهي تحرك الحوثيين في اليمن وتستأجر الجزر في البحر الأحمر (جزر دهلك) لإدارة ملف اختراق الجزيرة العربية من الجنوب. وتحرك أعوانها في البحرين والكويت والمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية وذلك تمهيدا للسيناريو السوري في الجزيرة العربية، ومن الغباء تجاهل كل ذلك وتفويت فرصة إدماج مصر الجديدة إلى جانبنا في هذا الصراع الاستراتيجي الحاصل الآن بيننا.

ويصف د. النفيسي أن كسب مصر الجديدة إلى جانب المنظومة الخليجية هو: "استثمار استراتيجي يجب ألا نتردد فيه ولا نتلعثم حوله، وافتعال أية مشكلة- تحت أي مبرر- تعيق ذلك، لن يخدم مصالح المنظومة الخليجية لا حاضرا ولا مستقبلا. إن القوى العالمية الآن تتسابق وتتزاحم على علاقات جيدة مع مصر الجديدة فلا نفوت الفرصة".

صعود سريع لم يهضم

من جهته يقول الكاتب السياسي ومدير قناة العرب جمال خاشقجي: "الرئيس المصري الجديد هو عينة مختلفة تماماً من الرؤساء، يأتي على رأس أكبر دولة عربية. أيضا الصعود السريع لـ "الإخوان" لم يهضم بعد".

ويضيف خاشقجي: "الإخوان لا يريدون استفزاز أحد، لا في الداخل ولا في الخارج، لقد انتصروا ونالوا صبر وعمل قرن كامل، ويعلمون أن بقاءهم في السلطة مرهون بنجاح مشروعهم". 

ويرى خاشقجي: "أن كل ما سيفعله الرئيس المصري الجديد خلال المئة يوم الأولى في مصر سيرتد إيجاباً أو سلباً عليهم في الخارج".

مشيرا إلى أنه "من الواضح أن استعادة الأمن هي أحد أولويات الشارع المصري، وهو شعار يرن أيضاً في دول الجوار. كلنا نريد الأمن لمصر، ومعنا المستثمرون والسياح. ومع استعادة الأمن تضخ رسالة تدعو للمصالحة الوطنية".

وحول جوانب أخرى يقول خاشقجي: "تفاصيل الحكم والدستور الجديد والسياسة الاقتصادية القادمة سيتركها الرئيس لأخيه رئيس الوزراء، ما يمكّنه من الشروع بتقديم وجه مصر الجديد للعالم العربي أولاً. إنه يعلم أن العرب يريدون لمصر أن تستعيد دورها القومي، ولكن مصرياً وليس إخوانياً".

ويرى خاشقجي أن جدول الزيارات الخارجية للرئيس المصري يجب أن يبدأ بالسعودية، لأن: "ثمة علاقة خاصة بين البلدين" كما أن الاهتمام بسوريا سيضمن مكاسب لمصر ونظامها الجديد.

مشيرا إلى أهمية أن تحتوي مصر قضية الانزعاج الإماراتي من صعود الإخوان المسلمين وخصوصا أنه ناتج عن أسباب داخلية بالدرجة الأولى.

كما يرى خاشقجي أن أي زيارة لمرسي لغزة "قد تضع مصر ورئيسها الجديد في تحد مع إسرائيل، وهي مواجهة سابقة لأوانها. وأيضا تركيا والسودان هما أيضا ملفان مهمان جدا لمصر المستقبل". 

أما الكاتب السياسي بصحيفة الحياة محمد آل الشيخ فيؤكد أن "مصر دولة محورية في العالم العربي، استقرارها استقرار للمنطقة بما فيها الخليج والعكس صحيح. أهميتها بالنسبة لنا تنبع من أن يكون هناك تعاون تنموي بعيد عن تصدير الأيديولوجيات أو الثورات".

توجس خليجي

ويضيف آل الشيخ: "ولكي أكون معك صريحاً هناك توجس في الخليج على مستوى النخب من وصول الإخوان، والسبب أنهم لا يصدرون التنمية والثقافة التنموية، وإنما يصدرون الأيديولوجيات التي تستثير العواطف والشعور الديني. هناك كثير من العوائق التنموية في المملكة والخليج جاءتنا من ثقافة الإخوان مثل العداء للغرب، والنكوص إلى الماضي للبحث عن حلول حضارية..، وما إلى ذلك".

ويرى آل الشيخ أن فوز الإخوان في مصر يعني أنهم انتقلوا من التنظير إلى التطبيق، وليس لدي شك أن شرط نجاحهم إذا كُتبَ لهم النجاح يبدأ من التخلي عن تراثهم الأيديولوجي، وعداء الغرب والشرق معاً".

مضيفا: "إذا استطاع الإخوان الانتقال إلى التنمية التي لا تختص بها طبقة واحدة، فهذا بلا شك سينعكس ليس على مصر وإنما على العالم العربي أجمع بما فيه دول الخليج.. المهم يتركونا من "دولة الخلافة" التي استوردوها من التاريخ كما تقول أدبياتهم، ويستعيضون عنها بـ"دولة التنمية"، فدولة الخلافة ماض، والماضي لن يعود".

خلع جلباب الإخوان

ويؤكد آل الشيخ أنه "إذا لم يخلع مرسي جلباب الإخوان، ويتصرف كعضو في جماعة، وليس رئيس دولة، فسوف يفشل حتماً. الإخوان بلا تجربة، وليس لديهم كوادر متخصصة في العلاقات الدولية والاقتصاد".

مضيفا: "وفي حالة الفشل فالجماهير ستتوجه إلى ميدان التحرير، وستخلعه كما خلعت مبارك. لذلك فلا خيار أمامه إلا أن يخلع جلباب الجماعة، ويرتدي جلباب رجل الدولة، رجل مصر بكل أطيافها وتوجهاتها". 

ويتطرق آل الشيخ لموضوع إيران قائلا: "إيران خارج اللعبة المصرية تماماً، فمرسي متحالف مع السلفيين. والسلفيون لديهم حساسية مفرطة من الشيعة ونشاطاتهم. وإيران مع دول الخليج على عداء سافر. وموقف إيران الداعم للأسد يكبل قدرتها على التعامل مع الاخوان، خاصة وأن الإخوان هم أيضاً من يقودون عملياً الانتفاضة في سوريا، إضافة إلى أن القرب من إيران يحرجهم مع الغرب. كل هذه العوامل تجعل فرص إيران لاختراق مصر الإخوان محدودة للغاية."

ويختم آل الشيخ بالتقليل من تأثير نقصان الصلاحيات على الرئيس الجديد: "لن يستمر نقص الصلاحيات طويلاً. العسكر سيبقون محافظين على الجيش، وسيمنعونه من إنشاء ميليشيات على غرار الحرس الثوري الإيراني، وميليشيات حماس في غزة.. وعندما يتأكدون من ذلك، فلن يتدخلوا خارج هذه الضوابط".

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...